الرئيسية   الدواوين   كتّاب   الالبومات   البحث   المكتب   التسجيل   اتصل بنا
سدرة المُنتهى » آخر إصدارات الكتب
طباعة الصفحة
طباعة الصفحة
حفظ الصفحة على جهازك
حفظ الصفحة
ارسل الصقحة الى صديقك
ارسل الصفحة الى صديقك
تم نشر الخبر بتاريخ
20 / 07 / 2008 م
بواسطة
نوع المقال : مقال منشورا
وسيلة النشر : مقال خاص

أكد أنه ما كان ليتورط في مغامرة غزو العراق


http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/2851/2007.CUL.P29.N1.jpg

كتاب أمريكي يصف "ريجان" بالسياسي الذكي الذي فشل "بوش" في تقليد مسيرته
جدة: محمد خير ندمان
عندما أصبح جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، بذل ما في وسعه ليبين إعجابه الشديد بالسياسة الخارجية والداخلية التي كان الرئيس رونالد ريجان ينتهجها. وقد نجح بالفعل في إظهار تميز سياسة ريجان، ليس لأنه استطاع أن يسوقها بأقواله، ولكن بأفعاله. فكلما كانت أخطاء بوش والكوارث التي تسبب بها تتزايد، كان رونالد ريجان يبدو بصورة أفضل مقارنة معه. وكانت النتيجة بروز موجة جديدة من الحنين إلى عهد ريجان.
هناك توق كبير بين الجمهوريين لبروز رونالد ريجان جديد يستطيع أن يطمس ذكريات عهد جورج بوش الابن. في البداية، كان يفترض أن يكون النجم السينمائي (مثل ريجان) فريد تومبسون الشخص الذي يستعيد القيم القديمة الجيدة لحزب المحافظين. بعد ذلك حاول ميت رومني أن يصور نفسه على أنه تابع ريجان المخلص والحقيقي. والآن يحاول جون ماكين، الذي يقول عن نفسه إنه طالب في مدرسة رونالد ريجان، أن يطمئن المحافظين على أنه البديل الأصيل لريجان.
في كتاب "حواري ريجان"، يحاول الكاتبان "لو و كارل كانون" أن يقارنا بين الرئيسين رونالد ريجان وجورج دبليو بوش. لو كانون، الذي سبق له أن كتب 5 كتب عن رونالد ريجان، صحفي مخضرم. أما ابنه كارل، وهو الذي شارك في كتابة سيرة حياة كارل روف، فيعمل مراسلا لصحيفة ناشيونال جورنال في البيت الأبيض.
ويؤكد الكاتبان أن ريجان لم يكن محاربا متحمسا، بل كان قائدا متعقلا مستعدا لتقديم التنازلات لأعضاء الكونجرس من الديموقراطيين، مترددا في إقحام الولايات المتحدة في حروب خارجية، حريصا على الحفاظ على تحالفات الولايات المتحدة، وواعيا تماما لحدود قوة الولايات المتحدة. ويبين الكاتبان أن كثيرا من المحافظين في إدارة الرئيس ريجان لم يكونوا يفهمونه بشكل صحيح، بدءا من وزير خارجيته المشاكس الكساندر هيج، الذي خلط ما بين خطاب ريجان المتشدد وبين نواياه الحقيقية. أراد هيج أن يضع الخطوط الحمراء في أمريكا الوسطى ليمنع التغلغل الشيوعي. وتضمنت الخطوط الحمراء التي تحدث عنها تهديدا بقصف كوبا. ولم يكن ريجان راضيا عن ذلك التصرف.
وفي عام 1982 استبدل ريجان الكساندر هيج بجورج شولتز. لكن ريجان أغضب المتشددين في حزب المحافظين عندما رفع المقاطعة التي كانت مفروضة على الاتحاد السوفيتي المتعلقة بالحبوب، وذلك بتشجيع من جورج شولتز، ثم تطور الأمر إلى توقيع اتفاقية أسلحة مع موسكو. وعندما كان الأمر يتعلق بالحرب، كان أسلوب ريجان الأساسي هو تمويل قوات تقاتل بالنيابة عن الولايات المتحدة مثل الكونترا أو المجاهدين في أفغانستان بدلا من إرسال الجيش الأمريكي. وعندما كان يرسل قوات أمريكية، كانت تشارك في عمليات محدودة مثل عملية غزو جرينادا. كانت كارثته الوحيدة في لبنان، حيث أرسل حوالي 1200 جندي من المارينز في سبتمبر 1982 كجزء من قوات حفظ سلام دولية متعددة الجنسيات. ولكن في أكتوبر 1983، قام مفجر انتحاري بتفجير سيارته في مبنى قيادة المارينز وقتل 241 جنديا - وكانت تلك أسوأ خسارة في أي حادثة فردية منذ معركة أيوا جيما. وحسب قول الكاتبين، فإن "لبنان ترك علامة فارقة على ريجان جعلته فيما بعد أكثر ميلا لعدم المخاطرة بإرسال جنود أمريكيين في مغامرات أجنبية." حتى وصل تردده في إرسال قوات أمريكية للتدخل في الخارج لحد معارضة نصائح مستشاريه وحاول أيضاً إقناع رجل بنما القوي مانويل أورتيجا بترك منصبه بشكل سلمي عن طريق المفاوضات. أما خليفته جورج إتش بوش الأب فقام بغزو بنما. لكن المفارقة هي أن جورج بوش الابن كان يتطلع إلى تقليد رونالد ريجان الذي يفترض أنه كان الرئيس القوي بدلا من تقليد والده. كان دائما يقول عن ريجان إنه "رجل من الغرب" و "رجل القرارات الحاسمة."
يقول الكاتبان إن جورج بوش الابن يختلف عن رونالد ريجان في أن ريجان استطاع أن يحافظ على استقلالية قراره إلى حد كبير، فيما "أحاط بوش نفسه بحالمين يقولون له ما يرغبون أن يحدث." وهنا يتحدث الكاتبان بإسهاب عن تدخل المسؤولين المدنيين في قرارات البنتاجون وتوجيههم الانتقادات لتحليل آراء كبار ضباط الجيش المحترفين، وهو أمر لم يكن يحدث في عهد رونالد ريجان. وكمثال على ذلك، يذكّر الكاتبان بالانتقادات الكثيرة التي وجهها بول ولفوفيتز للجنرال إريك شينزيكي الذي قدر أن احتلال العراق يحتاج بضع مئات الألوف من الجنود، وقال ولفوفيتز يومها إن تلك التقديرات مبالغ فيها إلى حد كبير. ويعتقد الكاتبان أن ريجان كان سياسيا ذكيا وبراجماتيا ما كان ليقبل بالقيام بمغامرة حمقاء مثل غزو العراق. فمع أنه أطلق اسم "الإمبراطورية الشريرة" على الاتحاد السوفيتي، لم يمانع في أن يعانق ميخائيل جورباتشيف عندما اعتقد أن ذلك سيساهم في إنهاء الحرب الباردة. ومن ناحية أخرى، كان ريجان يتحدث بقوة ضد حكام إيران ومع ذلك قام ببيعهم صواريخ أمريكية سرا. كان يعبر عن تأييده لليمين المسيحي لكنه نادرا ما كان يذهب إلى الكنيسة.
باختصار شديد، يظهر الكاتبان لو كانون و كارل كانون أن جورج بوش الابن يشكل صورة مشوهة عن الرئيس رونالد ريجان رغم محاولاته لتقليد مسيرته واقتفاء أثره. كان ريجان، في نظر الكاتبين، رجلا سياسيا من الطراز الممتاز استطاع أن يتوج صراع بلاده ضد المعسكر الاشتراكي بإنهاء الحرب الباردة منتصرا وأن يتدخل بذكاء في كثير من الصراعات الدولية، لكن بوش لا يعدو أن يكون محاربا متهورا دفع ببلاده وبمناطق كثيرة من العالم إلى أتون صراعات ستبقى نيرانها مشتعلة إلى فترة لا يعرف أحد كم ستمتد في المستقبل.