عن مطبعة النجاح الجديدة بالمغرب صدرت للكاتبة والمترجمة المغربية زهرة رميج مجموعة قصص قصيرة جدا تحمل عنوان “عندما يومض البرق” تقع في 94 صفحة وتحتوي على 81 قصة قصيرة جدا. وأتت قصص المجموعة مكثفة ومكتوبة بلغة شفافة حيث تم التركيز على عنصري الإدهاش والفانطازيا. ومن بين الثيمات التي عالجتها القصص نذكر: الحب، الأمومة، الزمن، الطفولة، القناع، الموت…
ونذكر أن لزهرة رميج عديد الإصدارات في القصة القصيرة والرواية نذكر من بينها: أنين الماء (قصص/2003)، نجمة الصباح (قصص 2006)، أخاديد الأسوار (رواية 2008)، أما ترجماتها فنذكر من بينها: “تمارين في التسامح” و”قاضي الظل” لعبد اللطيف اللعبي (2005)، “امرأة ليس إلا…” لباهية طرابلسي (2005) و”عقدة دي” للكاتب الصيني داي سيجي (2008) …كما سبق لها أن حازت على الجائزة الأولى لمجلة “ثقافة بلا حدود” للقصة القصيرة جدا بسوريا لسنة 2007.
من أجواء المجموعة نقتطف هذه الأقاصيص:
الـكـذب
و هما عائدان من حديقة الألعاب، قالت الأم الشابة لطفلها مذكرة اياه׃”
- لا تنس ما أوصيتك به!…اياك أن تنطق بأية كلمة أمام أبيك!…
ما ان أصبحا أمام محل اللعب حتى توقف مشيرا بإصبعه.
- أريد هذا المسدس !
أمام رفضها، صاح محتجا׃
عندما أخرج مع أبي سيشتري لي كل ما أطلبه منه!…
دخل البيت يحمل المسدس. وجهه نحو والده. بام!.. بام!… بام!…
سقط الأب.
وجههه نحو الأم. بام!.. بام!… بام!…
سقطت الأم.
صاحا فرحا. أقبلا عليه يعانقانه. تخلص منهما بعنف قائلا׃
- هل كل الكبار يكذبون؟
امـرأتــان
درستا معا.
كانت الأولى تقضي معظم وقتها في المكتبات.
كانت الثانية تقضي معظم وقتها أمام المرآة.
اكتسبت الأولى قيما تمكنت من وجدانها.
الثانية جمالا تمكن من شد الأنظار اليها. اكتسبت
وهبت الأولى حياتها للمبادئ بعيدا عن الشهرة.
وهبت الثانية نفسها لأحدهم،فأصبحت تجالس المشاهير.
ظلت الأولى وراء الستار.
اعتلت الثانية الخشبة تغمرها الأنوار.
واجــهـــــة
كل الطلبة منهمكون في الاجابة عن اسئلة الامتحان ما عداها.
اخرون يحاولون … لكنها أكثرهم اصرارا.
تحرك رأسها في كل اتجاه … تهمس الى مجاوريها فينهرها الأستاذ׃
- اذا كان غطاء رأسك يحول دون سماعك لصوتك، فان أذني تسمعان دبيب النمل!
الوقت يمر وهي على حالها، تربص الوحش بفريسته.
لم يبق الآن، سوى الطلبة المتناثرين في القاعة. دائرة فارغة تحيط بها … لا أمل في تلك اللحظة الأخيرة التي يرتبط فيها الحابل بالنابل!…
أخيرا، سلمت الأستاذ ورقة تحريرها. ارتسمـت على شفتيه شبه ابتسامة وهو يقرأ ما كتبه أعلى الصفحة بخط عريض أحمر.
“بـاسم الله الرحمان الرحيم. عليه توكلت و هو المعين”.
ما يلفت الانتباه بالخصوص في هذه المجموعة هو قدرة الكاتبة على التجدد مع كل قصة جديدة وعدم ترددها في طرق أعسر المواضيع بكثير من الشعرية والتكثيف.